الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

99

تفسير روح البيان

ينفتح باب القبول جز خضوع وبندگى واضطرار * اندرين حضرت ندارد اعتبار وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لي يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار فعلم منه ان العذاب لا ينقطع الا بافراد العبودية للّه تعالى والتواضع على وجه ليس فيه شائبة انانية أصلا نسأل اللّه سبحانه ان يكشف عنا ظلمة النفس وينورنا بنور الانس والقدس انه المسؤول في كل امل والمأمول من كل عمل وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ خلق لَكُمُ لمنافعكم السَّمْعَ وهي قوة في الاذن بها تدرك الأصوات والفعل يقال له السمع أيضا ويعبر تارة بالسمع عن الاذن : وبالفارسية [ كوش ] وَالْأَبْصارَ جمع بصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة فيها : وبالفارسية [ ديده ] وَالْأَفْئِدَةَ جمع فؤاد : وبالفارسية [ دل ] قال الراغب هو كالقلب لكن يقال فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التوقد يقال فادت اللحم شويته ولحم فئيد مشوى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان أكثر المنافع الدينية والدنيوية متعلق بها قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ما صلة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا تشكرون هذه النعم الجليلة لان العمدة في الشكر استعمالها فيما خلقت لأجله وأنتم تخلون بها اخلالا عظيما وفي العيون لم تشكروه لا قليلا ولا كثيرا يقول الفقير وهذا لان القلة ربما تستعمل في العدم وهو موافق لحال الكفار ثم في الآية إشارة إلى معاني ثلاثة . أحدها اظهار انعامه العظيم وأفضاله الجسيم بهذه النعم الجليلة من السمع والابصار والأفئدة . وثانيها مطالبة العباد بالشكر على هذه النعم . وثالثها الشكاية من العباد إذ الشاكر منهم قليل كما قال تعالى ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) وشكر هذه النعم استعمالها في طاعة المنعم وعبوديته فشكر السمع حفظه عن استماع المنهيات وان لا يسمع الا للّه وباللّه وعن اللّه كذركاه قرآن وپندست كوش * به بهتان وباطل شنيدن مكوش وشكر البصر حفظه عن النظر إلى المحرمات وان ينظر بنظر العبرة للّه وباللّه وإلى اللّه دو چشم از پى صنع بارى نكوست * ز عيب برادر فرو كير ودوست وشكر القلب تصفيته عن رين الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين فلا يشهد غير اللّه ولا يحب الا اللّه ترا بگوهر دل كرده‌اند امانتدار * ز دزد امانت حق را نكاه دار ومخسب وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ خلقكم وبثكم فيها بالتناسل يقال ذرأ اللّه الخلق اى أوجد أشخاصهم وَإِلَيْهِ تعالى لا إلى غيره تُحْشَرُونَ تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم فمالكم لا تؤمنون به ولا تشكرون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ من غير أن يشاركه في ذلك شئ من الأشياء اى يعطى الحياة النطف والتراب والبيض والموتى يوم القيامة ويأخذ الحياة من الاحياء ولم يقل أحيى وأمات كما قال أنشأكم وذرأكم ولكن جاء على لفظ المضارع ليدل على أن الاحياء والإماتة عادته وَلَهُ خاصة اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى